الحمد لله الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدرة منازل لتعلموا عدد السنين والحساب .
الحمد لله الذي اجرى الافلاك بأمره وارادته ونظم هذا الكون بنظام دقيق , والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين .
طال الجدال قديما وحديثا بشأن الشهور العربية وتحديد اوائلها واواخرها واختلفت الكلمة في ذلك وفي كل عام يتجدد النزاع لاسيما في شهري رمضان وذي الحجة لارتباط الصيام والحج بهما فمتى تجتمع كلمة المسلمين في مشارق الارض ومغارها ... ؟
ومتى تتوحد صفوفهم ... ؟ وتؤلف بين قلوبهم ...؟ ويقضى على هذا التنازع والتفرق ...؟
لا شك ان توحيد مبدأ الاشهر القمرية في البلاد الاسلامية يعد من العوامل القوية على تمكين الروابط بين الشعوب الاسلامية في جميع اقطار الوطن وجمعهم على كلمة واحدة وطريقة واحدة ...
ولقد تبين لي والحمد لله بعد الاطلاع على المراجع والرجوع الى اهل الذكر في ما ليس لي به علم من علماء الفلك , ان هذا المطلب ليس بعزيز المنال وانه ايسر مما كنت اظن .
ولا تثريب على من اختلفوا قديما فلم يكن لديهم تلك الوسائل التي منَّ الله بها على عباده .
اولها : تقدم علم الفلك وبراعة علمائه فيما يعالجونه من شؤونه وذلك بالحساب الدقيق المبني على قواعد هندسية مبرهنة والذي يضبطون به احوال القمر ومنازله ومواقفه ويحددون اول الشهر واخره مما يستعان به على رؤية الهلال رؤية عينية .
ثانيهما : ما اخترعه العلماء في هذا العصر من الآلات الحديثة التي يسهل بها كشف الهلال في ليلته الاولى مهما كان صغيرا دقيقا من المراصد المجهزة بأحدث الوسائل العلمية مما ييسر امر الرؤية .
ثالثهما : تقدم وسائل الاذاعة والاعلام , فإنها تسهل اعلام جميع البلاد الاسلامية بالرؤية فور ثبوتها .

