إنّ الماء من أعظم آلاء الله التي أنعم الله بها على عباده، فهو أغلى ما يملكه الإنسان على الأرض لاستمرار حياته بإذن الله ويدرك ذلك كل الناس كبيرهم وصغيرهم، غنيهم و فقيرهم، فلا يستطيع أن يستغني أحدا عن الماء سواء كان إنساناً أو حيواناً أو نباتاً أو أي شكل أخر من أشكال الحياة التي نراها أو التي لم يأذن الله لنا بعد بالكشف عنها، فلا شراب إلا بالماء ولا طعام إلا بالماء ولا نظافة ولا دواء إلا بالماء ولا زراعة إلا بالماء.
والماء لم تنقص قيمته على مر العصور سواء بتقدم البشرية أو بتأخرها، بل قد زادت حتى صار الحديث متكررا عن الأمن المائي والصراع على موارده. و الماء هو في الحقيقة المؤكدة عماد اقتصاد الدول ومصدر رخائها، فبتوافره تتقدم وتزدهر البشرية وبنضوبه وشح موارده تحل الكوارث والنكبات. فالماء هو أصل الحياة ومنبتها على الأرض وقد قال الله تعالى: {وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ} (الأنبياء 30)، ويقول جل شأنه: {والله خلق كل دابة من ماء فمنهم من يمشي على بطنه ومنهم من يمشي على رجلين ومنهم من يمشي على أربع يخلق الله ما يشاء إن الله على كل شيء قدير} (النور 45)، وتوزعت خطة البحث على ثلاثة مباحث ، تسبقهما مقدمة ، وتلحقهما خاتمة بأهم النتائج. وقد أشتمل البحث في عمومه على أقوال وآراء العلماء والباحثين في بيان أهمية الماء ونعمه وفوائده واعجازه ، بغية الوصول إلى موقف متكامل لخدمة القرآن الكريم . والسنة النبوية والحمد لله في البدء والختام .

